الحاج سعيد أبو معاش

296

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما الخامسة يا أخا اليهود فإنّ المبايعين لمالم يطمعوا في ذلك مني وثبوا بامرأة علي وأنا وليّ أمرها والوصيّ عليها ، فحملوها على الجمل وشدّوها على الرحال وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعلى أيّ حال ، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي ( ص ) حتى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ، عازبة آراؤهم جيران بدو وورّاد بحر ، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم بغير علم ، يرمون بسهامهم بغيرفهم ، فوقفتُ من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلّة المكروه ، إن كففت لم يرجعوا ولم يصلوا ، وإن اقمتُ كنت قد صرتُ إلى الذي كرهتُ ، فقدّمتُ الحجة بالأعذار والأنذار ، ودعوتُ المرأة إلى الرجوع إلى بيتها ، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي والترك لنقضهم عهد الله عز وجل في ، وأعطيتهم من نفسي كلّ الذي قدرتُ عليه ، وناظرتُ بعضهم فرجع وذكّرته فذكر ، ثم اقبلتُ على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلًا وتمادياً وغياً ، فلما أبوا إلا هي ركبتها منهم ، فكانت عليهم الدبرة وبهم الهزيمة ولهم الحسرة وفيهم الفناء والقتل ، وحملتُ نفسي على التي لم أجد منها بُدّاً ، ولم يسعني إذا فعلتْ ذلك وأظهرته آخراً مثل الذي وسعني فيه أوّلًا من الأغضاء والأمساك ، ورأيتني إن أمسكتُ كنتُ معيناً لهم بإمساكي على ما صاروا اليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وقتل الرعيّة وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال كعادة بني الأصفر ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية فأصير إلى ما كرهتُ أولًا آخراً ، وقد أهملتُ المرأة وجُندها يفعلون ما وصفتُ بين الفريقين من الناس وألقي ما حذرتُ ، ولم اهجم على الأمر إلا بعد ما قدّمتُ وأخّرت وتأنيتُ وراجعتُ وراسلتُ وشافهتُ وأعذرتُ وأنذرتُ وأعطيتُ القوم كل شيء التمسوه مني بعد ان عرضتُ عليهم